عبد العزيز الدريني
20
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
الطمع في الإحاطة بأحديته ، كريم صغرت الحوائج على ساحات جوده ورأفته ، رحيم تلاشت قطرات زلات عباده في تلاطم أمواج بحار رحمته . هو الذي رباك بنعمته ، وهداك إلى معرفته ، وزينك بمحبته ، فما لك لا تنقطع بالكلية إليه ، ومالك لا تعتمد في مهامّك عليه . يا مسكين إن أعرضت وأبيت وفي جحودك تماديت ، فما أفقرك إلىّ وما أغنانى عنك ، يا مسكين أنت إن لم تكن لي فأنا عنك غنى وأنت المسكين ، إن لم أكن لك من ذا الذي يحسن إليك ؟ من ذا الذي ينظر إليك ؟ من الذي يهتم بشأنك ؟ بمن تتوسل إذا طردتك عنى ؟ عبدي أنا لا أرضى إلا أن تكون لي أفترضى أن لا أكون لك . يا قليل الوفا كثير التّجنّى * كيف ترضى بطول بعدك عنّى لو تحقّقت قدر وصلى وقربى * لبكيت الدّما لما فات منّى لا يليق الوله والغرام ، إلا في حب مولى ليس للوهم فيه مرام . عزيز أذل الكون بجملته في طلبه وهو عزيز ، فجميع الأعيان والآثار تنادى على أنفسها بلسان الحال : نحن عبيد من لم يزل ولا يزال . إذا حدّث الرّاوى أحاديث حسنه * يقول الورى هذا حديث مصدّق سبّح كل شئ بحمده ونطق كل شئ بمجده . وكلّ من بالغ في وصفه * أصبح منسوبا إلى العىّ وإن نشرنا ذكر إحسانه * أعجزنا النشر كما الطّىّ جبار جبر أحوال من رحمه ، وتجبر على من أقصاه وحرمه ، لطيف يعلم خفايا تصنع العاملين ، ويغفر عظائم ذنوب التائبين ، كريم يبصر ويستر ، ويغفر ويجبر ، من اعتنى بشأنه غمره بإحسانه ، فإن تمادى بعصيانه حال بينه وبين اختياره بقهر سلطانه ، إن لم يلازم الطاعة باختياره ؛ ألجأه بالبلاء إلى بابه باضطراره ، اختار قوما لا لينتفع بهم بل لينفعهم ، وأذل آخرين فطردهم ومنعهم ، سبوح سبحت أسرار المحققين في بحر توحيده فوجدوه بلا شاطئ ، فلا خروج ولا براح فحازت أيديهم جواهر التفريد فوضعوها في تاج العرفان ولبسوها يوم اللقاء .